الرئيسية » اخبار المنطقة » قرى البحارة برابغ.. أطلال وذكريات نسيها أصحابها

قرى البحارة برابغ.. أطلال وذكريات نسيها أصحابها

الخميس, 9 يوليو 2009

محمد البشري – رابغ

عجيبة مناظر تلك القرى الوادعة المتكئة على الرمال الذهبية بشواطئ رابغ، حيث تجذب كل من يراها، حتى يحرص على التوجه نحوها متلهف لرؤية ولقاء أهلها، وعندما تقترب منها فإذا هي مجموعة أكواخ وصنادق خشبية بداخلها أدوات صيد بائدة وأمامها هياكل هواري جاثمة تشهد على عراقة ماضيها وأصالة مجتمعها وتحكي سنوات عزها وعظيم مجدها قبل رحيل أصحابها وفراقهم لها.

وبالرغم من تقادم الزمن ومضي السنين على هذه القرى إلا أن آثارها ترسم لزائريها لوحة جميلة لحياة كريمة في مجتمع فاضل ولى، سادت أفراده الالفة وجمعتهم المحبة.

تطور تاريخي

“المدينة” تتبعت التطور التاريخي لنشأة قرى البحارة والوظائف الاجتماعية لها ونمط الحياة فيها فوجدت أن البحار قديما يقضي حياته في حارتين الأولى في موطنه بين أهله وابنائه وأقاربه وأطفاله ويزورها في عطلة الأسبوع والمناسبات والثانية على شاطئ البحر بجوار مصدر رزقه ومع أقرانه وزملاء مهنته ويمكث بها بقية الايام وتسمى حارة البحارة تلك الحارة التي لا يتأثر أفراد مجتمعها او أسرها بالانتماءات القبلية أو العرقية ويطلق على مساكنها العزب، وتعتبر بمثابة ملتقى واستراحة للصيادين، حيث نشأت تلك القرى المؤقتة لعوامل عدة منها عدم توفر وسائل النقل السريعة كالسيارات وغيرها، وبعد المسافة بين البحر والبلدات الساحلية، المواطن الأصلية للصيادين، فكانوا يقطنون تلك العزب مؤقتا أثناء رحلات صيدهم، وقبل أن يعودوا لأهلهم وذويهم في قراهم وبلداتهم الأصلية.

التوجه إلى البحر

أبو ساعد أحمد الحربي كان أحد سكان حارة البحارة في ميناء الذيب برابغ، يقول: بعد صلاة الجمعة كنا نودع أهلنا وأطفالنا ونمتطي دوابنا من جمال وحمير لنصل الى قريتنا البحرية وكل منا يتوجه الى عزبته ويعد ليوم السبت عدته وتحتوي عزبنا على أدوات الصيد ومستلزمات المهنة بالإضافة إلى القليل من المواد الغذائية التي لا تتعدى الدقيق والدخن والذرة وبعض التمر ومن أشهر الوجبات في ذلك الوقت وجبات السمك مع الارز واحيانا نكتفي بإذابة قطع المضير (الإقط) على الارز وتعتبر العصيدة وجبة البحارة المفضلة في قريتهم وتتكون من الذرة أو الدخن يضاف اليها السمن البلدي (البري) بعد نضجها وكثيرا ما تحدث مواقف طريفة فمثلا ينام احدهم ويؤكد على زملائه ايقاظه عند جاهزية العشاء إلا انهم يلفحونه بحرارته الشديدة في القدر الذي طبخ فيه خلال اللحظات التي تفصل بين مناداته وصحوته فلا يجد سوى الفتات ومع ذلك يتقبل الموقف بصدر رحب ويلوم نفسه لانه لم يقم قومة الذئب واحيانا يتعمدون ذلك من باب المزاح وعندما تهب الازيب (رياح جنوبية غربية) تكون محملة بالغبار والاتربة، ومع هبوب الصبا (رياح شرقية جافة ومحملة بالغبار والاتربة وشديدة السرعة) يتوقف الجميع عن الابحار ويتجمعون أمام الحارة في انتظار عودة بعض البحارة ويبقون حتى يعود البقية بعدها تنشط المجالس والملتقيات التي يحييها عدد من الصيادين بأحاديثهم الجذابة وقصصهم المسلية ومزاحهم المتزن وكذلك بعض الاهازيج من كسرات ومجالسي وقصائد.

صيادون موهوبون

ويضيف: من الشخصيات المتميزة في ذلك الوقت محمد بن ناصر ونافع بن أحمد وعودة الشماسي يرحمهم الله فكانوا من الصيادين الموهوبين الذين يحيون ليالينا ويعطرونا مجالسنا و سمراتنا وكانت شيلة العاج لها رونقها ويتفاعل البحارة معها خصوصا وان صدى الصوت يسمع بوضوح في جنبات الحارة ولم تكن قوارب الصيادين حينذاك مزودة بالمواتير بل يعتمدون على الاشرعة والمجاديف والهوارة مصنوعة من الخشب وفي الثمانينات الهجرية دخلت السيارة عالم البحارة وكان عايض الصبحي معه ونيت شفر هو الجمال الذي ينقل منتوجاتنا مقابل اجرة قروش معدودة ومبارك الصبحي يقوم بالدور نفسه وكان معه ونيت موديل 58 لونه أصفر والبحارة يغادرون قريتهم معه عصر كل خميس يركبون مع أسماكهم في صندوق الونيت المحاط بشبك حديدي وبعضنا يطلع في البرندة وهي جزء ممتد من شبك الونيت على سطح الغمارة و يستوعب من ثلاثة الى أربعة أشخاص.

رحلة فرح

وعندما تتحرك السيارة تبدأ ملامح الفرح والسرور في الظهور على الجميع وكانوا يتغنون ببعض الابيات الجميلة والباقون ينعمون لهم ويرددون خلفهم وأحيانا تغوص السيارة في الرمال فنضع لها صاشات حديدية طول الواحد مترين وعرضه بعرض الاطار يساعد السيارة في اجتياز الرمال وعند وصولنا الى رابغ نبيع ما معنا من الاسماك ثم نشتري بعض الدقيق والارز وبعض المستلزمات ويتوجه كل منا الى منزله ويوم الجمعة تكون رحلة العودة بنفس الطريقة والطريق وعندما تمتلئ السيارة يركب البعض على الصدام الخلفي للونيت الذي يتحول الى كتلة بشرية تتحرك بين الكثبان الرملية واتذكر أن عادم السيارة يسبب للبعض صداعا وغثيانا.

وأضاف عبيدالله العوفي أن الصياد في الوقت الحالي تحسنت بيئته وتطورت حالته وتمكن من اقتناء سيارة يقودها بنفسه فلم يعد مضطرا للبقاء بالحارة البحرية ولكن لا زالوا محافظين على مساكنهم فيها. وبالرغم من اهمال غالبيتهم لها الا أنها ظلت شامخة ومبانيها قائمة وملكياتها معروفة ولازال للصيادين عزبهم الا ان دورها اقتصر على حفظ بعض أدوات الصيد القديمة.

عن ماجد المزمومي

مؤسس موقع ومنتديات مستورة، مهتم بشؤون مستورة وتحسين خدماتها..

شاهد أيضاً

الليلة بعد صلاة التراويح رائيس مركز مستورة يستقبل المواطنين لمبايعة ولي العهد

بناء على توجية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عن سمو ولي العهد يتشرف سعادة رائيس مركز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *