المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال قوي في الشيخ العبيكان


صوت مستوره
09-08-2006, 09:31 PM
[size="5"]قام الدكتور الهرفي بكتابة مقال بارع جدا في ملحق الرسالة التابع لجريدة المدينة ، وبحق فهذا المقال سوف يكون له - ان شاء الله - تأثير على كثير من الاقلام التي تكتب بلا وعي وتتبع ما يحقق اهداف اسيادها ، هناك استفسارت كثيرة في المقال لن نجد اجابة عليها من القوم ، وهناك وضوح للصورة التي جمعت الشيخ العبيكان مع اناس اهدافهم معروفة وعقلياتهم الضعيفة مفضوحة في المقال لا اح يستطيع انكارها ..

هذا هو المقال

الظاهـــرة العبيكانيـــة: الكــل فـــي واحــــد !!

الشيخ عبدالمحسن العبيكان ظاهرة تستحق الدراسة، فهو من ناحية ينتمي للتيار السلفي باعتباره قاضياً فيما مضى ومستشاراً قضائياً وفقيهاً في وزارة العدل السعودية، ومع هذه الالقاب التي تجعله بجدارة في صفوف السلفيين الا انه يحظى بتقدير هائل في اوساط من يطلق عليهم لقب (الليبراليون) بل انه يحظى بنفس التقدير عند بعض عتاة المتعصبين لأمريكا وإسرائيل باعتبار ان بعض فتاواه كما يقولون تصب في مصلحة هاتين الدولتين.


الشيخ عبدالمحسن له صولات وجولات في الاعلام وخصوصاً في ملحق «الرسالة» في الشهرين الأخيرين حول موضوع السحر والرجل تحدث مثل غيره عن مآسي العرب في فلسطين ولبنان، وسمعته مصادفة يتحدث عن هذا الموضوع في برنامج تليفزيوني في محطة (م.ب.س) وكان الانفعال الشديد يظهر عليه عندما يطرح احد المتصلين فكرة تصادم افكاره فلا يترك للمتصل الفرصة الكافية لطرح فكرته، ويساعده على ذلك مقدم البرنامج وبالمناسبة فانني انصح مقدم البرنامج ان يلغي فكرة اتصال الآخرين ما دامت تتم بتلك الطريقة التي لا تتفق مع ابسط القواعد الاعلامية وهذا خير له ولضيوفه.


ما طرحه الشيخ عبدالمحسن في ذلك البرنامج جاء معظمه في مقاله الذي نشره في جريدة الشرق الأوسط يوم الخميس 2/7/1427هـ - 27 يوليو 2006م تحت عنوان (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وكأن الشيخ اراد بهذا العنوان ان يؤكد على ما قاله في ذلك البرنامج ان المسلمين يجب ان لا يقاتلوا إذا كان عددهم اقل من عدد اعدائهم وان عدتهم هي الأخرى اقل لانهم بهذه الحالة يلقون بايديهم إلى التهلكة وهذا كما يقول لا يجوز شرعاً خاصة في جهاد الطلب.
اعتقد ان الشيخ قرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولعله قرأ كذلك تاريخ المسلمين ولست ادري إذا كان ظني في مكانه كيف يفسر كل الاحداث والمعارك الإسلامية التي لا تتفق مع ما ذهب إليه.


في غزوة بدر كان عدد المسلمين حوالى ثلاثمائة تقريباً بينما كان عدد المشركين الفاً، وفي احد كان عدد المسلمين الفاً انسحب منهم ثلثهم مع عبدالله بن ابي بن سلول وكان عدد الكفار حوالى ثلاثة الاف.. وفي غزوة مؤتة كان عدد المسلمين ثلاثة الاف بينما كان عدد الروم مائتي الف!! انظروا إلى الفارق الهائل في العدد ولا اعتقد ان أحدا سيقول ان هذه المعركة تصنف انها من جهاد (الدفع) كما حاول الشيخ ان يلوي عنق بعض المعارك ليجعلها جهاد دفع اضطر المسلمين إلى خوضها رغم انوفهم.


الامثلة كثيرة جداً على ان المسلمين في معظم معاركهم الكبرى كانوا اقل عدداً وعدة منها مثلاً معركة القادسية، ومعارك طارق بن زياد في الاندلس، وصلاح الدين في فلسطين مع الصليبيين وكذلك الب ارسلان مع الروم فقد كان جيشه خمسة عشر الفاً وكان صاحب الروم في مائتي الف ومع هذا اعانه الله عليه وهزمه.


لست ادري كيف ينظر الشيخ إلى هذا كله ثم يرى انه لا يجوز للمسلمين ان يقاتلوا اعداءهم إذا كانوا اقل منهم في العدد والقوة.


ولست ادري أيضاً كيف يستشهد بـ(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) بما يريد ان يذهب إليه وهو يعرف ان هذه الاية نقيض ما يريده تماماً الا إذا كان لم يقرأ مناسبتها أو قرأه فيما مضى ونسيه الآن!!
ومع ذلك فلا بأس ان اذكره ان الصحابي الجليل أبو أيوب الانصاري روى قصة هذه الاية فقال: (حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو ايوب الانصاري فقال: يا ايها الناس انكم تتأولون هذه الاية هذا التأويل وانما نزلت هذه الاية فينا معشر الانصار لما اعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقالوا لو اقمنا في اموالنا فاصلحنا ما ضاع منها، فانزل الله على نبيه يرد علينا ما قلنا (وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فالآية لا تصلح لاستشهاد الشيخ بل هي على نقيض ما يريد. وأقول لعله نسي عفا الله عنه.


أعود إلى مقالة الشيخ التي حاول جاهدا فيها – شكر الله له- أن يقول للفلسطينيين دعوا عنكم فقال اليهود لو استحلوا القدس وفعلوا فيها ما يشاؤون، لا تقاوموا اليهود مهما فعلوا بكم، وحاول أن يقارن بين ما فعله الرسول الكريم ويجعله مقياساً للوضع الحالي في فلسطين وكأن الشيخ نسي – أو تناسى- الفارق الهائل في الحالتين أن الرسول كان يحاول بناء دولة وتبليغ دعوة أما الآن فالأمر مختلف جداً!!


يتحدث الشيخ عن وجوب البحث عن حلول سلمية وعن وجوب الصلح مع اليهود، ولست أدري هل يتابع الشيخ ما يحدث فعلاً على الساحة الفلسطينية أم أنه لا يعرف شيئاً عن واقع الحال؟ السيد عمرو موسى يقول: إن الحلول السلمية قد ماتت ولم يعد هناك اثر لعملية السلام. فأين الحلول السلمية التي يتحدث عنها الشيخ؟ أما المهادنة فهي الأخرى ليست موجودة إلا في عقل الشيخ بارك الله فيه، المجازر اليومية لا تتوقف حتى في ظل الهدنة التي طبقتها حماس أكثر من سنة ونصف، ولكن يبدو أن الشيخ لا يتابع ما يجري هناك أو انه يريد من الفلسطينيين أن يهادنوا رغم مئات القتلى منهم وهذا ما أرجحه.


بطبيعة الحال ما ينطبق على الفلسطينيين ينطبق حالياً على اللبنانيين وقد ينطبق على سواهم في المستقبل، فالمطلوب –حسب رغبة الشيخ – أن لا يقاوم أحد من المسلمين مهما فعل به وبلاده.. ألم أقل ان الشيخ ظاهرة تستحق الدراسة؟


أعود إلى القول ان هذه الآراء وهي ليست جديدة على أية حال قد سبق أن طرحها الشيخ سابقاً وجعلها ملائمة للحالة العراقية مما أثلج صدور اخواننا الأمريكان وجعل السيد شاكر النابلسي الناطق باسمهم يقول أكثر من مرة: ليت مشايخ السعودية مثل العبيكان لاستراح الأمريكان مما يجري عليهم في العراق!! وبلغني- والعهدة على الراوي- أن الشيخ لما سمع هذه المقولة قال: الحق ما شهدت به الأعداء!!!


وممن يتفق مع الشيخ آخرون منهم السيد قينان الغامدي وعبدالرحمن الراشد وعبدالله أبو السمح فهؤلاء – وحسب مقالة الأخ قينان في الوطن 1/7/1427هـ يرون على العرب – طبعا فلسطين ولبنان حالياً – أن يقبلوا بما قسم الله لهم باعتبارهم ضعفاء وأن يتجهوا للتنمية على غرار ألمانيا واليابان فهذه هي الطريقة الأحسن لبقائهم لأن (المهزوم يقبل ولا يفرض) فهؤلاء الثلاثة مع أنهم لا ينتمون للسلفية ولا للمشيخة القضائية إلا أنهم يتناغمون مع فضيلته كثيراً، ولست أدري هل هو حب أمريكا أو التواضع الشديد الذي يجعلهم لا يطالبون بحقوقهم ولا يريدون لأصحاب الحق أن يطالبوا به.. وسؤال لهؤلاء: هل ألمانيا واليابان لا تزال محتلة، كلها أو بعضها؟؟
الذي يطالب بحقه المشروع غوغائي عاطفي يلقي بيديه أو إلى التهلكة والواجب القبول بما يعطيه لك عدوك وأنت مأجور بعدم الرفض!! هل رأيتم أعجب من هذا المنطق؟؟


مرة أخرى: لست أدري ما الذي يجمع بين أولئك وبين الشيخ على الاختلاف الظاهر عليهم؟؟ هل هو الفقه في الدين؟؟ هل هو حب أمريكا؟ هل هو الرغبة في دعة الحياة؟! لست أدري.. لكن الشيخ وآراؤه التي يقاتل من أجلها مهما كانت ضعيفة تستحق الدراسة؟! قاتل من أجل تحليل حل السحر بالسحر مع وقوف معظم علماء المسلمين ضده بمن فيهم علماء السعودية ودار الافتاء ومع هذا كله لا يزال مصرا على آرائه، وقاتل منذ زمن على محاولة اقناع المسلمين المستضعفين بقبول الذل والهوان وهو يعرف أن معظم عقلاء وفقهاء العالم ضد هذا الرأي ومع هذا لا يزال مصرا عليه.. مرة أخرى الشيخ ظاهرة فريدة وهو – مرة أخرى – كل في واحد، اشخاص يبدو أنهم متناقضون تماماً ولكنهم مع الشيخ يجتمعون خاصة في إفشال أي مشروع أو تفكير للمقاومة المشروعة لكنهم لا يتكئون على الشريعة التي يتكئ عليها وهذا هو الفرق الوحيد ولكنه الأخطر على أية حال.